الأقسام: للأهل

بواسطة: قبس

مشاركة

الأقسام: للأهل

بواسطة قبس

مشاركة

ماذا أفعل عندما أواجه تحدي مع ابنتي المراهقة؟

 

يمر المراهق خلال فترة نضجه بالكثير من التحديات والتغيرات محاولاً فهم ذاته، وتكوين شخصيته لذا على الأهل أن يكونوا على قدر كافي من الفهم والصبر والاستيعاب لتمر هذه المرحلة بسلام. فهذا الشاب الناشئ الحساس و لو أظهر قوته وصوته العالي إلا أنه هو من الداخل محتاج لحبنا ودعمنا له.

 

ولاشك أن لكل فعل ردة فعل اتجاهه، فلو كان لديك مراهق يكلمك بطريقة غير محترمة، هل ستكلمه بنفس الطريقة؟..

تُرى ما هي ردة فعلك اتجاه سلوك سيء صدر عن ابنك المراهق؟، هل ستقابله بالصراخ والغضب والعقاب، وهل تبادر إلى أذهانكم أن الرد بطريقة سلبية ستحل المشكلة؟..

 

عزيزي المربي من خلال هذا المقال سنملكك ثلاث استراتيجيات تمكنك من إدارة الصراع مع ابنك المراهق لنتعرف عليها:

 

– أولاً: وضع الطيران.. حينما نمر بموقف صعب ويتطلب منا مجابهة ورد فوري فالدماغ أمام حلين: إما

( FLIGHT) أو ((FIGHT فالأول يسمى وضع الطيران والثاني يسمى وضع القتال، بالنسبة لوضع الطيران فالمقصود به الهروب والنجاة بحياتك، أما الوضع الثاني فهو القتال والرد والدفاع عن نفسك، وبالنسبة لكم كأهل فأنتم بحاجة لأن تختاروا وضع الطيران الذي يجعل الأمور أكثر سلمية للأسرة، ويعطي فرصة للتفكير والهدوء، والذي هو أكثر إيجابية لكل الأطراف.

 

فمن السهل أن نصرخ ونغضب في وجه أبنائنا المراهقين ولكن الأهل هم الطرف الأنضج والأعقل، وعليهم أخذ زمام المبادرة والسيطرة على الموقف بالتوقف عن القتال.

 

وللأسف فبعض الآباء أو الأمهات يدخلون بصراع مع أولادهم وكأنهم أعداء، تكون المشكلة قد بدأت بكلمة قالها المراهق، لتصبح حرباً بين الطرفين كأن تقول له : ” أنت لست مؤدباً “.. ويتصاعد الغضب وتزداد حدة النقاش لتنتهي بإعصار لا ينتهي إلا بمصيبة، وكان من الممكن ألا يبدأ لو أن الأم قررت أن تتخذ وضعية الطيران.

 

– ثانياً: الاعتذار، نعم الاعتذار، أعلم تماماً أنك لم تخطئ وأعلم أنه من الصعب أن تتأسف على شيء لم تفعله. ولكن الاعتذار يفتح آفاق رائعة من التواصل بينكما، و يدل على تواضعكم وانفتاحكم، كلمة واحدة من الممكن أن تطفئ ناراً كبيرة داخل ابنك أو بنتك المراهقة فلا تستهينوا بها.

فعندما تقول لابنك: “أنا آسف بأن ينتابك هذا الشعور، أو أنا آسف أنني تسببت لك بهذا الشيء”، هذه الجملة لن تنقص من قدرك أبداً بل على العكس فحينما تظهر لابنك أو ابنتك أنك تشعر بهم، فإنهم سيحبونك أكثر، ويقدروك أكثر ويهتموا بإرضائك أكثر. وبهذه الطريقة فأنت تزرع فيهم الاعتذار بدون ضغط.

 

ناهيك عن المفعول السحري لكلمة “آسف “، فأنت تجعلهم يرمون كل أسلحتهم على الفور، ويستسلمون لهذه الكلمة، وتظهر لهم بأن الأمور ستجري على خير ما يرام دون الحاجة للصراخ والغضب والردود الجارحة.

أما المجابهة الفورية، ستزيد من أسلحة أبنائكم، وقسوة كلماتهم، فاختصروا على أنفسكم الطريق وكونوا راقيين وعلّموا بالتالي أبنائكم الرقي بالردود ، وأن الاعتذار رقي وليس ضعفاً.

فعلى سبيل المثال: ” ابنتك قد عادت من المدرسة وهي منزعجة ومتوترة لعدم ذهابها مع صديقاتها إلى الحفلة التي منعتيها منها، فقولي لها: أنا آسفة أني منعتك الذهاب مع صديقاتك، ولكن هذا قانون المنزل، ومعك حق أن تحزني وتنزعجي وأنا إن شآء الله سأعوضك بدلاً منها.

فاعتذاركِ لها بلطف جعلها تشعر بأنك مقدرة تماماً لمشاعرها، بلطف و أوضح لها أنكِ أماً قوية ولست ضعيفة.

 

– ثالثاً: الاستماع، فالمراهقين بحاجة إلى من يسمعهم ويتفهم مشاعرهم، و لو سألنا أغلب المراهقين سيقولون أن أهلهم منشغلون عنهم ولا يسمعونهم.

لذا يجب علينا كأهل أن نخصص وقتاً يومياً، أو أسبوعياً نخرج معهم، نسمعهم، ونحاول ترتيب الأفكار المتضاربة التي تدور في دوامة أذهانهم، وكلما سمعناهم أكثر كلما استطعنا الوصول أكثر لنقاط التقاء، وعلاقة صحية ومتوازنة.

لكن إذا كنا مصدراً لتلقين الأوامر، وأولادنا متلقين فقط وتابعين لأوامرنا، فكيف لنا أن نعرف ما بداخلهم، وماذا يحدث معهم؟..

نحن كأهل مشغولون دوماً، وبوقت فراغنا أشغلنا أنفسنا بأجهزتنا، لذا يجب أن ننتبه إلى أن الاستماع إلى أبنائنا هي أهم أولوياتنا، ولنسأل أنفسنا هل نعرف ما يحبه أبناؤنا؟، ومن هم أصدقائهم، وماذا يشاهدون على الشاشات؟، وكيف يمضون أوقات فراغهم؟

ومتى آخر مرة وقعوا في مشكلة وكيف قمتم بحلها؟، للأسف بعض الأهالي يكتفوا بمعلومات ماذا أكلتم؟ وماذا ارتديتم؟ وهل ناموا جيداً !!.

 

أولادكم شخصيات ونفسيات محتاجة دعم وحوار وتدخل يومي وليس فقط أكل وشرب ونوم. وعندما يسيء ابنك السلوك فهذا لا يعني نهاية العالم، ولا يعني أنه هو انسان سيء .. بل على العكس هي فرصتك لتعلمه الخلق الحسن، وتظهر له التعامل الراقي من خلال سلوكك، وضبط أعصابك، وتذكر دائماً أن ابنك حبيبك وليس عدوك.

وتذكروا دائماً أنه كلنا بمقدورنا أن نصرخ ونغضب ونشتم، لأنها سهلة ولكن الراقي هو الذي يمسك أعصابه لأنه يتمثل بأخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. حبيبنا وحبيب الأمة.