الأقسام: للأهل

بواسطة: قبس

مشاركة

الأقسام: للأهل

بواسطة قبس

مشاركة

ابني المراهق كسول.. ماذا أفعل؟

تكثر الاستشارات والتساؤلات التي ترد إلينا بخصوص الكسل الذي يصيب بعض المراهقين، فهناك معاناة كبيرة في البيوت من قبل الأهل وغالباً ما يدخلون بصراع شبه يومي مع أولادهم للقيام بمهامهم اليومية، أو لعدم التزامهم بواجباتهم المدرسية. ولطالما أكدنا من خلال مقالات سابقة على ضرورة زرع المسؤولية في نفوس أطفالنا، وحثهم على القيام بمهام يومية في المنزل، ولا يكونوا كسولين، وبالتأكيد إقناع طفل عمره خمسة أو ست سنوات أسهل بكثير من إقناع شاب أو شابة عمرها ١٣ أو ١٦ سنة بضرورة المساعدة في المهام اليومية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نحفز مراهق كسول؟.

والجواب ببساطة هو أن نحسن إدارة الصفقات بيننا وبين أبنائنا المراهقين بذكاء، سيتحول ابنك الكسول إلى شخص نشيط ومتحمس على الدوام.

وللتعمق أكثر يجب أن نوضح بعض النقاط الهامة وهي :

النقطة الأولى: أن المراهق يتحكم بكل حياته، يتحكم في سلوكه، مشاعره، دراسته، أصدقائه، صلاته، كلماته، وما يشاهده على السوشال ميديا.. فهو ببساطة ليس رجل آلي، بل على العكس المراهق يتحكم في شؤون حياته بناءً على أفكاره وقراراته، وهو منفصل عنكم.

والأهل في هذه المرحلة لا يدركون أن ابنهم أصبح لديه كيان مستقل عنهم. عكس ما كان عليه حيث كان مرتبطاً بهم وخاضعاً لسيطرتهم عليه.

ومن الممكن أن يساير المراهق أهله ويطيعهم في بعض الأمور، لكونه مستقل و يفكر بشكل إيجابي، وهذه نقطة إيجابية تحسب لصالحه، وعلى الأهل أن يدركوا أن تصرفه مستقل .

والنقطة الثانية التي يجب أن تكون في حسباننا هي أن مشاعر الأهل وسلوكهم، ومواقفهم لهم. فهم لا يمتلكون مشاعر أبنائهم إنما يمتلكون مشاعرهم فقط .

وكثيراً ما تأتينا استشارات وتقول الأم بأن ابنتها قد أغضبتها وجعلتها تنفعل وتعصب، ونرد عليها بقولنا أنك أنتِ من قررتِ أن تنفعلي، فالعصبية والانفعال كانت من قرارها هي وليس قرار ابنتها، فالأم هي من قررت أن تصرخ، وتضرب، وابنتك لم تقل لكِ تعالي اضربيني، أو اصرخي في وجهي. أنت من قررتي ذلك بنفسك.

ومثال آخر: كأن يقود الأب سيارته ويطلب من ابنه – الذي لا يعرف أبداً بقواعد القيادة- أن يقود السيارة. وهو على علم بأنه لم يحسن القيادة بعد، فبالتأكيد لو حصل حادث وحطم ابنه السيارة، سيكون الغلط على الأب وليس الابن حيث كان عليه أن يحتفظ بمفتاح السيارة معه ولا يعطيه لابنه ويطلب منه القيادة.

نفس الأمر بالنسبة لمشاعري هي ملكي وأنا المتحكم بها، ولا أمنحها لابني ليعبث بها.

أما الامتيازات التي نملكها ونستطيع التحكم بها هي الأمور التي نقدمها والتي تنقسم لقسمين: الأول مجموعة الأساسيات التي لا يمكن المفاوضة عليها مع أبنائكم فتأمينها واجب عليكم ولا يمكن التهديد بأخذ شيء أو بعض منه، كالرعاية الصحية، والحب، والتعليم ، وتأمين الملبس والمأكل والمسكن والمشرب.

بينما هناك نوع آخر من الأمور التي نقدمها لأبنائنا ولنا حرية التحكم والسيطرة والمفاوضة عليها، هذه الأمور سنعقد عليها صفقات بيننا وبين أبنائنا، ونذكر أمثلة على ذلك: كالمال، الأجهزة الإلكترونية، المشاوير الخارجية، المطاعم، الألعاب، اللبس الفخم، السيارات، الإكسسوارات، و المكياج.

والصفقة هي أن تحسن إدارة هذه الأمور بناءً على رضاك عن عرض المراهق لك، فهو يقدم لك سلوكيات إيجابية مسؤول عنها ويتحكم بها، وأنت تقدم ميزات تتحكم بها وتسيطر عليها.

ونذكر مثال بسيط على ذلك: بما أنني أمتلك سلطة لتوفير الأجهزة الإلكترونية، فأقوم بعمل صفقة بيننا كالآتي، أنا لدي سلطة سحب الأجهزة الإلكترونية، لأن محصلة درجاته كانت ٨٠ ٪، وفي المقابل سأعطيه الأجهزة الإلكترونية بضوابط مقابل أن تكون حصيلة درجاته ٩٠٪، ولا داعي بتذكير ابنكم طوال اليوم بمذاكرته وجلوسه على مكتبه للدراسة، بل عاملوه كشخص واعي وقادر على زيادة تحصيله. وتخيلوا معي لو عقدتم صفقة مع أحد الشركات فهل ستتصلون عليهم يومياً لتذكرونهم ببنود الصفقة، بالطبع لا.

كثرة الجدال مع المراهق مرهقة لكم وله، لذا يجب أن تكونوا أذكياء بعمل الصفقات التي تحدث التغير الإيجابي المطلوب، وامنحوه مساحة كافية، ولا تتدخلوا بكل تفاصيل حياته، إلا وقت الضرورة وحينما يتخطون الخطوط الحمراء، مثل الصلاة والدراسة والأخلاق الأساسية.

وفي الختام فإن أفضل طريقة لتحفز ابنك الكسول هي عقد المزيد والمزيد من الصفقات المربحة، والتي تخمد أجواء التوتر والقلق في المنزل وتستبدلها بطاقة إيجابية، وترفع مستوى وعي وإدراك المراهق اتجاهه وتغير نظرته لنفسه ولوالديه.

وصدقوني كلما قدمتم عروض إيجابية ستلحظون حرصهم على تنفيذها.