الأقسام: للأهل

بواسطة: قبس

مشاركة

الأقسام: للأهل

بواسطة قبس

مشاركة

أربع تقنيات لعلاج أعذار ابنك المراهق

 

سيناريوهات كثيرة، وأعذار غير مبررة نسمعها من مراهقين غير ملتزمين بجدية المهام الموكلة إليهم، كان تقول الأم لابنها:” لماذا لم تسلم واجبك المدرسي ؟ فيرد الابن: لقد كنت متعباً البارحة.. ،أو لمَ المعلم منزعج منك؟، لأني نسيت كتابي في المنزل.. ولم نسيتَ كتابك في المنزل؟ لأني خرجت مستعجلاً ولم آخذه معي…

سلسلة طويلة من الأعذار، وكل عذر أبسط وأضعف وغير مقنع أكثر من الذي قبله. لكن كأهل مضطرين لسماع هذه الأعذار، وإلا سنواجه بوابة أكبر وأعمق من المشاكل مع ابننا المراهق.

 

ومن خلال هذا المقال سنتحدث عن أربع تقنيات عملية لأن يمسكوا أبنائكم المراهقين زمام المسؤولية:

 

– أولاً: حافظ على هدوئك، من الأمور الأساسية في كونك أب أو أم هو الحفاظ على الهدوء، وإذا أردنا أن نزرع في نفوس أبنائنا القيم والسلوكيات الصحيحة فعلينا أن نكون قدوة لهم وخير مثال.

لذا سنحتاج إلى جرعات كثيرة من الهدوء والتحلي بضبط الأعصاب، أثناء تربيتنا لأبنائنا المراهقين.

ولِنَكن واقعيين أكثر إن هذه الأعذار التي يخلقها ابنك المراهق قد تكون مستفزة. ودورنا هنا كأهل أن نفصل مشاعر التوتر والغضب التي تنتابنا من أعذار ابننا، فهذه مشكلته وليست مشكلتي ولنعمل على أنفسنا ونطور مهاراتنا في فصل مشاعرنا عن كل شيء يخص ابننا المراهق. فعليه أن ينضج وألا نحمله مسؤولية مشاعرنا.

 

لذا عندما تغضب من أعذار ابنك الغير مقنعة، ضع درعاً زجاجياً يحميك منه، وقل في نفسك: (هو مازال غير ناضجاً وأنا حينما كنت في عمره كنت أتصرف تصرفاته ذاتها، فهو يحتاج لأن يخطئ ويتعلم).

 

– ثانياً: لا للانتقاد، يتلقى المراهقون الكثير من الانتقادات اللاذعة إضافة إلى انتقادهم لأنفسهم، وقد سبق وتحدثنا عن أن المراهق يمر بمرحلة تتصارع فيها الكثير من المشاعر والأفكار المتناقضة، وعلى الأهل أن يكونوا ذلك الجانب الداعم، فكل رسائل الانتقاد التي نرسلها لابننا المراهق بشكل مخفي تصله ويفهمها بوضوح، فأرجوكم لا للانتقاد ولا للمحاضرات ولا للاتهامات ولا للوم ولا للسخرية وباختصار كونوا لطيفين.

 

مرحلة المراهقة هي مرحلة مثيرة للاهتمام، فالمراهق ليس طفلاً ولا بالغاً، ، فهو بحاجة ماسة لأهل يقفوا بجانبه و يدعموه، ويكونوا متفهمين لهذا الوضع ولطيفين ، فبإمكانكم أن تكونوا حازمين و لطفاء في نفس الوقت. وهذه المعادلة تستطيعون تحقيقها من خلال وضع الحدود والقوانين، وبالمقابل تخلقوا مواقف وذكريات جميلة وأحداث يوم يحبونها أبنائكم، فوجود التوازن بين الحب والحزم سيضعكم بموضع السلطة والاحترام بنظر ابنكم المراهق. وهذا أمر يجب أن تحرصوا عليه خلال مسيرة تربيتكم لأبنائكم فكونوا واعين لتحقيقه دائماً.

 

– ثالثاً: الإنصات، سبق وتحدثنا عن أهمية الإنصات وضرورته لفهم ابننا المراهق، فهو بحاجة ماسة لأن يسمعه أحد ويتفهمه، وعلينا كأهل أن ننصت ونسمع مشاعر ابننا المراهق، وربما يكون سبب العذر الغير مقنع ورائه قصة ، وليست مهمتنا أن نصحح أخطائه ونتحمل عواقب اختياراته، ولكن دورنا أن نصغي إليه.

فالإنصات مهارة مهمة لأنك عندما تستمع لأعذار ابنك فأنت تجمع معلومات، وتكون صورة عما يدور في داخله.

 

وبإمكانك أن تستخدم تقنية (الاستماع المنعكس)، وهو كالمرآة التي تردد بعض الجمل لتؤكد استماعك واهتمامك، مثل: ” يعني هذا ما حصل معك ، لقد فهمت قصدك،”

وعلى سبيل المثال: ” ابنك يروي لك سبب تأخر رجعته إلى المنزل، و يقول : ” يا بابا السيارة كانت بحاجة إلى تغيير دولاب، و تعبنا كثيراً حتى استطعنا أن نغيره، فأنت تقول: يعني احتجتم لأن تغيروا الدولاب فجأة، فعلاً لقد سبق وتعرضت لنفس الموقف وكان صعباً أيضاً، وكيف تصرفتم ؟ “..

 

عزيزي المربي لو طبقت تقنية الاستماع المنعكس بدون استهزاء، وباهتمام ، ومشاعر تعاطف هي من أقوى مهارات التواصل مع المراهق وستحتاجونها لأن تسحبوا أكبر قدر ممكن من الكلام من أبنائكم وتتواصلوا معه وتفهموا مشاعره وقصصه والمواقف التي يمر بها، وهذا أمر يجب أن نحرص عليه.

 

– رابعاً: لا تنقذهم، صحيح نحن نتفهم ونتعاطف ونحترم، كل الأمور ولكن بتوازن، وعلينا ألا ننقذ أبنائنا من عواقب النتيجة التي ظهرت من اختياراتهم مهما كانت.

وعلى سبيل المثال: “بما أن ابنك اختار أن يسهر، فسيتأخر على الذهاب إلى المدرسة، وبالتالي فمدرسه سيقوم بتوبيخه أمام الطلبة أو بإنقاص درجات من محصلته.

لذا دعه يتحمل نتيجة اختياراته، لا تنقذه، وتقول له هيا أسرع وتوصله بسيارتك لتلافي عقاب مدرسه. دعه يتعاقب لأن هذا العقاب سيهذبه ويجعله يتحمل مسؤولية اختياراته.

وعندما يأتي ابنك ويخبرك بعقاب المدرس له، هنا سيظهر دور الأب المتعاطف المهتم وليس المستغل الشامت.

وعليك أن تقول له وأنت حزين: ” والله معك حق، ماذا ستفعل الآن وكيف ستحل هذه المشكلة”

أظهر له دعمك وتعاطفك معه، ولكن المشكلة لازالت في مرماه والحل عنده. فهو من يجب أن يجد الحل وليس أنت إلا لو طلب منك ذلك فساعده في إيجاد الحلول.

وانتبه عزيزي المربي لا تحمل عواقب تصرفات ابنك المراهق وتحاول أن تحلها لتصبح مشكلتك بدلاً من أن تكون هي مشكلته أساساً.

 

ليس هناك أسهل من طرح المبررات و الأعذار، من قبل أبنائكم لسرعتها ولسلاسة استخدامها، و دوركم كأهل ألا تعتمدوا عليها كثيراً، اسمعوا أبنائكم وتفهموهم وادعموهم بالمشاعر والتواجد، وإياكم وأن تشمتوا كأن تقول لابنك :”لقد نبهتك، وحصل ما توقعته “.

استمع وتعاطف وافتح ذهن ابنك لأفكار من الممكن أن يشق طريقه من خلالها إلى الحياة ..

الدعم والصبر كلمات صغيرة لكن تطبيقها صعب، و مردوها عظيم وأجرها أعظم عند رب العالمين فاعملوا عليها لأنها معادلة رابحة..

أخيراً فتابعوا جديدنا على منصة قبس لتستلهموا الكثير من الأفكار، والحلول التي تساعدكم في تربية أبنائكم المراهقين..