الأقسام: للأهل

بواسطة: قبس

مشاركة

الأقسام: للأهل

بواسطة قبس

مشاركة

كيف توفر بيئة داعمة لابنك المراهق

لاشك أن توفير البيئة الداعمة المحيطة من أهم العوامل التي تساهم في توجيه
سلوكيات المراهق، وقد سبق لنا في مقالات سابقة أن أشرنا إلى ضرورة توفير البيئة
الداعمة للمراهق. ولكن من خلال هذا المقال سنتعمق أكثر في تعريف البيئة الداعمة
ودراسة صفاتها لمساعدة الأهل على خلقها.
البيئة الداعمة هي مجموعة من الظروف التي يعيشها الإنسان و يتأثر بها وتؤثر
عليه. وهي على نوعين بيئة داعمة معنوية وبيئة داعمة مادية، ويتوجب علينا الانتباه
إلى آثار البيئة الداعمة، هل كان لها آثار إيجابية أم سلبية؟ ، فمن المهم أن تكون البيئة
الداعمة إيجابية تساعد المراهق على تكوين صورة جيدة عن ذاته وتدفعه للسعي
لتطوير نفسه والارتقاء بها.

أما عن صفات البيئة الداعمة للمراهق والتي يتوجب على الأهل الواعيين تحقيقها
فهي:

 

أولاً: بيئة مفعمة بالحب، سر الحياة يكمن في الحب، وهو الأساس في توفير بيئة
تدعم المراهق وتوجه سلوكه، فمن الضروري أن نمنح الحب لأبنائنا المراهقين،
ونرسخه في وجدانهم من خلال أفعالنا المستمرة، وليس مشاعر نتبادلها معهم فقط.
فعليك عزيزي المربي أن تمد جسور التواصل الدائم مع ابنك المراهق، وتتحدث
وتتقرب منه لفهم مشاعره، والتعبير عن حبك له يكون مثلاً بالعناق، واللمسات
الحانية على الرأس والكتف، وبلهفتك عليه حينما يدخل المنزل.
كذلك من أشكال الحب أن تثني عليه بكلمات مليئة بالحب ومشاعر الفخر والمديح ،
كأن تقول له : ” أنا أحبك ..أنت حبيبي ..وأنت غالي علي يا روحي ..أنت أميري..
ونبض قلبي”..

ويتجسد الحب أيضاً بمسامحتك له عندما يعتذر عن خطأه فتسامحه عن تقصيره. أن
تعبر عن حبك لابنك المراهق يعني أن تلعب معه، وتمزح، وتضحك وتشاركه
الأمور اللي يحبها. وكذلك مشاورته في الرأي والاهتمام بنظرته للأمور، وتذكر
مناسباته التي تخصه. ويكون الحب بأوجه حينما يشعر بأنك سنداً له، يجدك دائماً
بجانبه ومعه هذا هو شعور الطمأنينة الحقيقي.

 

 

ثانياً: بيئة أساسها الحوار.. أساس التواصل في البيت هو الحوار، والحوار يعني أن
تخلق مساحة للخطأ والاعتذار والتواصل، أما حينما تسود لغة الأوامر والنواهي
والمحاضرات، فأنت تخلق بيئة مدمرة للنمو الإيجابي في بيتك.
فمن الممكن أن يخطئ ابنك المراهق بالسر دون أن تعلم بذلك إلا بعد فوات الأوان.
وعلينا كمربين أن نطور لغة الحوار بيننا وبين أبنائنا، وهذا لا يأتي وليد اللحظة أو
أثناء فترة المراهقة، بل يجب أن يكون الحوار منذ سنوات عمرهم الأولى، بأن
تتكلموا مع أطفالكم عن يومهم وتفاصيله، ومع كل سنة يكبرون فيها و تتطور قدراتهم
العقلية سنطور لغة الحوار ليكون أعمق ومصحوب بمشاعر أكثر.
واحرص عزيزي المربي على التواصل مع ابنك المراهق فكلما تبادلتم الحوار
والنقاش الهادف كلما نمت مهارة التواصل لديهم وتطورت.

 

ثالثاً: بيئة تساعد على تحمل المسؤولية.. وهنا يأتي دور الأهل في تدريب أبنائهم
على المسؤولية والاستقلالية والاعتماد على الذات، منذ سنوات عمرهم الأولى
وبالتأكيد يزداد الانفصال والاستقلالية مع ازدياد عمرهم، وهذا يأتي من خلال
تدريبهم على بعض السلوكيات التي من شأنها أن تنمي هذه الصفة وسنورد أمثلة على
ذلك:
1. أعط ابنك المراهق المساحة في اختيار البدائل التي تتناسب مع قوانين
المنزل، بمعنى دعه يختار إما أن يخرج مع رفاقه مرة واحدة لغاية الساعة
الثانية عشر ليلاً، أو مرتين لغاية الساعة العاشرة مساءً.
2. دعه يمر بتجربة فاشلة فكلما مر المراهق بتجربة فشل أبدي له دعمك من
خلال النقاش والحوار المناسب، وتحدث له عن تجاربك التي فشلت بها،
ليقف من جديد، وأخبره على الدوام بأن الذي لا يفشل هو من لا يجرب
ويعمل .
3. مراجعة الذات.. فبدلاً من لوم الناس والظروف، من الجميل أن نعلم أولادنا
أن يراجعوا أنفسهم، ويبحثوا عن نقاط تقصيرهم، فمثلاً عندما يحصل ابنك
على تقييم منخفض في الامتحان أسأله: هل لم يستعد جيداً؟.. أم أنه لم ينم
قدراً كافياً؟ دعه يتحمل المسؤولية ويراجع نفسه .

4. الحماية المفرطة، من الضروري إعطاء مساحة للمراهق يذهب مع
أصدقائه ويبتعد بعض الشيء ليتحمل مسؤولية نفسه.
5. مهام يومية، جميل أن يكون لدى المراهق مهام منزلية يتحمل مسؤوليتها
بشكل يومي، مثل: تنظيف غرفته، والمساعدة في بعض الأعمال المنزلية
كحمل سلة الغسيل ، أو مساعدة والده في إحضار مستلزمات المنزل
ومساعدته في أمور السيارة، وهكذا..

 

 

رابعاً: بيئة بعيدة عن المقارنات.. من أكثر السلوكيات الخاطئة التي تدمر نفسية
المراهق هي المقارنة، التي تثير مشاعر سلبية وشعور بالإحباط والنقص، ومشاعر
غيرة نحو الشخص الآخر.
ولخلق بيئة صحية للمراهق علينا تجنب فكرة المقارنة سواء مع أصدقائه أو أي فرد
من أفراد أسرته.

 

خامساً: بيئة لا للانتقاد.. فالمراهق لا يُنتَقد، فإذا كنت تود أن توصل له رسالة معينة
فعليك أن تكون حريص جداً على اختيار مفرداتك، وتنميق عباراتك بطريقة ذكية لا
تسبب له أي أذى نفسي.
فعلى سبيل المثال: لو أنه قد وعدك بأن ينظف الحديقة ولم ينظفها فمن الخطأ أن تنقم
عليه وتوجه له عبارات الغضب والاستياء، إنما عليك أن تستبدلها بقولك : ” هل تعلم
يا محمد أنا حزين، ومحبط، هناك أحدٌ قد وعدني بأن ينظف الحديقة وربما نسيَ،
ومن المفترض أن تكون نظيفة قبل حضور الضيوف”، وستجده يسارع لتنظيفها.
فمعظم المراهقون يستجيبوا لهذا النوع من الأساليب وليس لأسلوب النقد اللاذع .

 

سادساً: بيئة تعلم المهارات الحياتية.. هي بيئة صحية من المفترض أن يقضي بها
المراهق معظم يومه يتعلم، ويتدرب، ويطور من نفسه، ومن أهم المهارات الحياتية
اللي يجب أن يحرص المراهق على تعلمها بشكل يومي هي:
1. فهم ذاته وشخصيته واهتماماته، واحتياجاته.
2. مهارات التواصل مع الغير والتعبير عن نفسه.
3. مهارات العمل الجماعي وتقبل الاختلافات.
4. مهارة التفكير الإبداعي وخارج الصندوق.
5. مهارة التخطيط للمستقبل.
6. مهارة حل المشكلات والعمل تحت الضغط.

7. مهارة البحث واكتشاف المعلومات وأصلها.

 

فكلما حرصنا على بيئة تعلم أبنائنا مهارات أكثر كلما زادت فرصة جاهزيته
لخوض العالم أكثر.

 

ولا تقتصر البيئة الداعمة للمراهق على الست النقاط التي تحدثنا عنها إنما تشمل
الكثير من النقاط الأخرى، كبيئة خالية من الاستهزاء والسخرية على المراهق، بيئة
تدعم المراهق ومستقبله وجامعته، بيئة تهتم بالتثقيف الديني، بيئة تؤمن للمراهقين
الحماية من الفساد الاجتماعي والانحلال الأخلاقي.

 

وفي الختام فإن مهمة الأهل كبيرة وصعبة،تتطلب منهم الكثير من الصبر والتركيز،فلا تنتهي المهمة بمجرد أن ابنهم قد أصبح كبيراً وانتهت مسؤولياتهم اتجاهه، بل
على العكس، مع بداية مرحلة المراهقة يبدأ مشوار جديد وحساس جداً، على الأهل
القيام بتوفير أفضل بيئة داعمة ومحبة.