الأقسام: للأهل

بواسطة: قبس

مشاركة

الأقسام: للأهل

بواسطة قبس

مشاركة

” لماذا ابني المراهق متمرد؟.. “

 

غالباً ما تكثر شكاوى الأهل من سلوك أبنائهم المراهقين التي تتسم بالتمرد والنقم والقسوة، وبرود المشاعر، مع أنهم يوفرون لهم كافة السبل والوسائل التي تجعلهم ممتنين .

منصة قبس ومن خلال هذا المقال ستوضح لكم أعزائنا المربين مفهوم التمرد، وأسبابه لدى أبنائنا المراهقين ودورنا كأهل في تفادي ظهوره والتقليل منه.

 

فالبداية فالتمرد هو الامتناع عن الخضوع للأوامر وعدم تنفيذها، والخروج عن قوانين السلطة وإرادتها، ويتجلى التمرد بسلوكيات متتالية من عدم الخضوع والعصيان بالصوت العالي.

 

ونود أن نلفت انتباه الأهل إلى أنه لا يوجد مراهق متمرد بالمطلق لكل قوانين المنزل والحياة، إنما هناك أسباب تدفعه للتمرد على بعض المهام وهنا يخطئ الأهل في تثبيت هذه صفة “التمرد” وتكرارها على مسامع أبنائهم المراهقين الأمر الذي يخلق ردة فعل عكسية غير محمودة.

 

لنتكلم عن أهم المحاور التي تسبب التمرد في تصرفات المراهقين :

 

1- قلة التواصل: واحدة من أهم العناصر التي تفتقدها بعض الأسر هي قلة التواصل بين أفراد أسرتها، وذلك بسبب كثرة الانشغالات وسرعة الحياة، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة بين المراهق ووالديه وأخواته، ناهيك عن مشاعر المراهق التي ترافقه خلال مرحلة المراهق وإحساسه بالبعد عن أهله وأنهم أصبحوا لا يفهمونه، ولا يقدرون مشاعره.

وبالتالي فإن المراهق لن يكترث بأحداث يوم أحد ولا بمشاعرهم، وهنا تبرز مهمة الأهل في استرجاع هذا التواصل بأي طريقة ممكنة، وترتيب وقت عائلي يومي. قد يكون من الصعوبة في البداية أن تجدوا أحاديث مشتركة تتحادثون بها عن أحداث يومكم وكيف قضيتموه ؟ وما المشاعر التي عشتوها؟.

ولكن تكرار مثل هذا النوع من الأحاديث سينمي هذه المهارة وتنمو لدى أبنائكم فاحرصوا عليها ولا تهملوها..

 

 

2- الأجهزة الإلكترونية: إن وجود الأجهزة الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وحرية الوصول لها طوال الوقت أرهق المراهقين دون علمهم.

ولاشك أن هذا الانفتاح الواسع على العالم أتعب الكبار قبل المراهقين، ودعونا نعيش يوم المراهق الذي يتصفح الترندات والرقصات، ويشاهد الفيديوهات المتتالية، ويدخل في تحديات الألعاب الالكترونية التي تثير في نفسه مشاعر التوتر والقلق، ففي حين دماغه تتلقى مئات المعلومات، وجهازه العصبي الذي يبقى في حالة من القلق والغضب والتوتر سينعكس ذلك سلباً على سلوكه مع والديه الذي غالباً ما يتسم بالعصبية.

لذا من الضروري على الأهل وضع ضوابط لهذه الأجهزة كوقت معين، ونوعية محتوى يلعب به ويشاهده.

 

 

3- الأصدقاء والبيئة الاجتماعية المحيطة: تعتبر البيئة الاجتماعية المحيطة بالمراهق من أهم العوامل التي تساهم في توجيه سلوكه، لذا على الأهل أن يهتموا بخلق بيئة اجتماعية صحية منذ وقت مبكر كاهتمامهم بالأكل والشرب.

على سبيل المثال: عندما يعيش المراهق في بيئة كل من حوله ملتزم بالصلاة ستجده يسارع إلى صلاته دون توجيه مستمر، وكذلك الفتاة التي تعيش في بيئة كل صديقاتها يرتدين الحجاب ستتقبل فكرة حجابها بسهولة ولن تتردد بوضعه. على العكس حينما تكون هي الوحيدة المحجبة بين صديقاتها.

كذلك عندما تعيشوا في بيئة اجتماعية تتسم بعدم وجود القيم الإسلامية واللباس المحترم للشباب والبنات، فإن ابنك وبنتك سيطالبوا بلباس مختلف، أو طلبات مرفوضة كالشاب الذي يرتدي الحلق في أذنيه، أو يصبغ شعره، أو يكون عنده صديقة وكذلك الفتاة التي ترتدي لباساً غير محتشماً و يكون لديها صديق.

إذاً توفير البيئة الاجتماعية المناسبة، وحسن اختيار أصدقاء أبنائكم بطريقة تشبه اهتماماتكم وقيمكم، سيجعل الأمور تسير بأقل تعقيد وتنخفض حدة التمرد والغضب والعصبية.

 

4- نمط الشخصية: تختلف أنماط الشخصيات بين الأهل والمراهقين، وحسب مقياس تحديد الشخصية ( MBTI) لمايرز وبريجز، فيجب أن نعلم أن كل شخص مختلف عن الآخر ومن الضروري أن نحترم هذا الاختلاف، فإذا كان ابنك المراهق لديه برود في مشاعره فهذا لا يعني أنه لا يمتلك مشاعر إنما هو عقلاني أي THINKER بناء على مقياس الـ MBTI . لنتعرف أكثر على النمط العقلاني THINKER وهو الذي يرى الأمور ويحللها من وجهة نظر عقلانية لذا فلن يصرف مشاعره على كل المواضيع، ويستخدم المنطق والتحليل الموضوعي للسبب والنتيجة، وبالمقابل قد يكون أحد الوالدين نمطهFEELER وهو الذي يعتمد على مشاعره في تحليل المواقف فينظر إلى ابنه على أنه جاف وقاسي.

فيجب الانتباه إلى هذه النقطة وعدم إطلاق الأحكام على الآخرين فقط لأنهم مختلفين عنا حتى لو كانوا أبناءنا.

وكذلك علينا أن نحترم اختلافهم وتذكروا أن أولادنا ليسوا نسخ عنا. بل وعلى العكس الأهل الواعيين والمهتمين سيبحثون عن الاختلاف ليفهموه ويحترموه.

 

 

5- سلوك الأهل: نعلم أن التربية ليست وليدة الصدفة وهي ليست سلوكيات توارثناها من أجدادنا، إنما هي علم ومعرفة واستشارة مختصين وحضور دورات و ورشات عمل.

وبما أن التربية هي سلوكيات مدروسة من قبل الأهل مع أولادهم منذ شهورهم الأولى حتى المراهقة وما بعدها. فمن المفروض أن يكون هذا التعامل واعي ومدروس وليس تعامل قائم على التجربة يتبع المزاج والنفسية، بالتأكيد هاد التذبذب سينعكس على سلوكيات ابني واستمرارها سيظهر أثرها السلبي على المراهقة بشكل واضح.

 

لذا علينا أن ننتبه اليوم على تصرفاتنا وتوجهنا واهتماماتنا وأسلوبنا مع أولادنا، ونطور من مهاراتنا قدر الإمكان لنربي جيل صالح ونقلل قدر المستطاع من الأخطاء لأنه في النهاية نحن بشر ولسنا آلات والخطأ وارد لكننا نحاول ألا نكرره وألا يكون هو الأساس.

 

6- عدم وجود مهام للمراهق: من الضروري أن يكون لابننا المراهق أو ابنتنا المراهقة مهام يومية منوطة يلتزموا بأدائها، فوجودها يساهم في زرع حس المسؤولية والالتزام.

وعلى سبيل المثال : على الأم أن توزع بعض المهام المنزلية اليومية وتتابع مع أبنائها، حتى لو كان هناك القليل من الصعوبة عليها بأنها ستعيد بعض الأعمال التي لم تنجز بإتقان. إلا أن الغاية أكبر وأعمق وعلى الأم أن تصبر. وأيضاً على الأب أن يساعد الأم في الحرص على أداء المهام وتوجيههم ، في حين أن هذه المهام يجب ألا تكون خرافية وصعبة الإنجاز بالطبع على حسب عمر ابنك من صغره والمهم أن تتأكد من إنجازه لها، وكلما كبر يمكنك التدرج بعدد المهام ومدى صعوبتها. كي ينمو لديه حس المسؤولية ويعتاد على الضغط وألا يصدر منه أي سلوكيات سيئة بأول طلب تطلبوه منه عندما يصبح في سن المراهقة.

 

وفي الختام دعونا نعمل على هذه النقاط التي ستجدون أثرها واضحاً على سلوكيات أبنائكم المراهقين لنتفادى حالات الرفض والتمرد لديهم.

لنغير مفهوم التمرد، ونرى في أولادنا أمل أكبر، ويجب ألا ننسى أننا كنا في عمرهم وكنا نضع الأعذار لتصرفاتنا، ربما تصرفاتهم أكثر اختلافاً عن تصرفاتنا، إلا أنهم يمتلكون ميزات لم نكن نمتلكها، لاسيما أنهم يعيشون تحديات صعبة لم تكن موجودة في زماننا.

لذا يجب أن نكون عادلين ولا نكيل الأمور بمكيالين..