الأقسام: للأهل

بواسطة: قبس

مشاركة

الأقسام: للأهل

بواسطة قبس

مشاركة

 

 

” كيف يستبدل المراهق أيامه التائهة بهدف هام “

 

العالم اليوم متغير، والمراهق أمام الكثير من التحديات التي يواجهها كسوق عمل متغير، وتوقعات أكاديمية متزايدة وضغوط مكثفة من وسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك يتطلب من المراهق أن يكون لديه أهداف واضحة توجه اهتماماته وتصب شغفه في عمل يبدع بخلقه.

 

فقد توصلت إحدى الدراسات التي أقيمت في جامعة هارفرد على 100 طالب من كلية إدارة الأعمال من طلاب السنة النهائية بعد سؤالهم عن خطتهم بعد 10 سنوات من تخرجهم، فكانت معظم الإجابات متقاربة وتلخصت بأن يمتلكوا قوة مؤثرة في دنيا المال والأعمال، إلا أن 10 إجابات منهم فقط كان لديهم هدف محدد ومفصل ومخطط لآلية تحقيقه، وبالفعل بعد مرور 10 سنوات قام فريق البحث بزيارة أفراد العينة كلها ليجدوا أن الطلاب العشرة الذين قاموا بتحديد أهدافهم وخططوا لها حققوها ويمتلكون ثروة تعادل 96٪ من إجمالي ما يتملكه البقية.

تؤكد هذه الدراسة على تنطلق أهمية وجود الهدف في حياة المراهق و ضرورة التخطيط لتحقيقه على أرض الواقع.

 

وقبل البدء بكيفية زرع فكرة الهدف عند المراهق، يجب أن نشير إلى أنه يوجد ثلاثة أنواع من الأهداف وهي:

 

– أولاً: أهداف قصيرة المدى، يندرج هذا النوع من الأهداف تحت المهام اليومية الحياتية، وتتراوح مدة تحقيقها بين بضع ساعات إلى سنة، مثل الدراسة، قراءة كتاب، تعلم لغة، تنظيف غرفة، أو مساعدة الأهل.

 

– ثانياً: أهداف متوسطة المدى، يتراوح المدى الزمني لهذه الأهداف من سنة إلى خمس سنوات، مثل الحصول على شهادة جامعية أو شهادة الماجستير، وفيما بعد الدكتوراه، أو تحقيق مكسب مادي، أو وظيفة بدوام جزئي.

 

– ثالثاً: أهداف طويلة المدى، يتراوح المدى الزمني لتحقيقها بين خمس سنوات وأكثر والتي تهدف لتغيير جذري على الصعيد الشخصي، أو تخطيط نوعية وأسلوب الحياة.

 

ومن خلال هذا المقال سنستفيض في شرح الأهداف قصيرة المدى اليومية. والتي تهدف إلى تثبيت أهداف يومية للمراهق تمتاز بالعديد من الميزات وهي:

  • تدربه على تحقيق أهدافه المستقبلية.
  • إدراك أهمية الوقت.
  • توجيه طاقته لأمور إيجابية.
  • إدراكه بأنه للحياة معنى وهدف سامي.
  • تحويل الكسل لنشاط.
  • تطوير مهارات عدة منها: (حل المشكلات، التفكير بمنطق، إدارة الوقت، المهارات الاجتماعية.)
  • الشعور بالثقة بالنفس والاستقلالية.
  • الإنجاز المستمر يصبح إدمان لا يمكن العيش بدونه، فدوماً يريد المزيد منه ليعيش لحظة السعادة بعد الإنجاز.
  • رضا النفس والوالدين.
  • تنفتح أمام المراهق آفاق مستقبلية تعرفه على فرص وظيفية وكذلك شركات رائدة تنتظر تخرجه بفارغ الصبر لينضم لها. مثل برنامج قمم الذي يبحث عن الشباب الموهوبين الذين كان لديهم أهداف واضحة حققوها في مراهقتهم.

 

من خلال منصة قبس سنتعرف على الأسس التي يجب أن نزرعها في نفوس أبنائنا المراهقين ليمضوا نحو هدف محدد يجب تحقيقه:

 

– أولاً: آباء بأهداف، وهنا نؤكد على أن وجود أهل لديهم هدف يكدحون لتحقيقه، وهذه الصورة التي يكونها ابنهم المراهق عن العمل والاهتمام وطريقة الحياة وكسب الرزق اليوم منكم هي بالتأكيد سيطمح لتحقيقها في مستقبله، وهنا سنوجه السؤال للأهل كيف تمضون يومكم؟، وما هي أهدافكم في الحياة لأن كل هذه القيم ستنغرس باللاشعور في شخصيات أبنائكم.

 

– ثانياً: فرص الاستكشاف، خروج المراهق من دائرة الراحة واستكشاف العالم من حوله إحدى أهم الأمور التي تساعده في تحديد أهدافه.

فمن الضروري أن نمنحه فرصة لينضم إلى نادٍ أو نشاط ما بعد المدرسة، أو التقدم لوظيفة بدوام جزئي، والمهم أن يبحث عن شغفه ونقاط القوة التي تميزه، ويهتم بها ويطورها.

 

– ثالثاً: تشجيع العمل التطوعي، إحدى أهم الأمور التي تنعكس بالكثير من الإيجابية على نفسية المراهق هي العمل التطوعي، فالعمل التطوعي يطور القيم والمعتقدات وينمي لديهم الصفات الحسنة كالعطاء والامتنان و الرضا عن النفس والحياة، ناهيك عن الخبرة التي يكتسبها والعلاقات الاجتماعية التي يكونها، كاحترام الكبير وفهم مكانة كل أحد، وكيفية توزيع المهام، وتقدير الوقت والالتزام. لذا مهمة الأهل هنا هو البحث عن مكان محترم يحتاج شباب متطوعين وتسجيل ابنهم فيه، ليتطوع ويبادر بالعمل معهم.

 

– رابعاً: روتين اليوم، غالباً لا يكون المراهق مدرك لأهمية الوقت فتراه يضيع وقته في نشاطات لا فائدة منها والمبالغة بالقيام بها، وهنا يأتي دور الأهل في تنظيم أوقات ابنهم المراهق قدر الإمكان كتخصيص وقت واضح للعب على الأجهزة الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، ووقت الإنجاز والعمل والدراسة ولو كنا بالصيف، لذا قوموا بسحب الأجهزة حالما ينتهي الوقت المخصص للعب عليها، ومساعدته في ترتيب جدوله بحيث يتضمن الرياضة والترفيه والقراءة والمهام المنزلية، قد يكون هذا الأمر صعب في البداية ولكن مع الاستمرارية والالتزام يصبح أكثر سهولة والتزاماً.

 

– خامساً: الحوار، والتواصل الراقي مع المراهق هو المفتاح الأساسي لزرع المفاهيم العميقة فما بالكم بأهمية وضع هدف مهم يعمل عليه ويكون شغله الشاغل، بالتأكيد سيحتاج إلى الكثير من الحوارات والشرح ، فلو كان المراهق متعوداً على جلسات راقية بالنقاش، سيتقبل هذا النوع من الحوار ودور الأب والأم، تقديم الدعم وضخ الكثير من الكلام الإيجابي في نفسية ابنهم المراهق، ومدح صفاته الإيجابية وقدراته، ليبحث بجد واجتهاد عن هدفه ويعمل عليه.

 

– سادساً: الصبر.. إن إيجاد هدف سامي وراقي في حياة الشخص منا يتطلب منه الكثير من الصبر والبحث الدائم، وكثيراً ما نجد أن الناس ليس لديهم هدف واضح ومحدد المعالم. بل وهناك شبان كثر قد غيروا تخصصهم الجامعي بعد سنوات طويلة من الدراسة، ويعود ذلك لعدم وجود هدف واضح على المستوى التعليمي.

 

 

ودورنا كأهل هو تقديم كل الدعم والمشورة والصبر ليشعر أبنائنا بالأمان الذي يعتبر بمثابة منصة للانطلاق نحو مستقبل مشرق.

 

“وجود هدف محدد وسامي في حياة ابني” عبارة ليست بالسهل إيجادها، لكنها قابلة للتحقيق، وبالتأكيد إذا ركزنا على نقطة الحوار الراقي وزرع قيمته بحب، من خلال طرح الأفكار والخيارات و أخد آرائهم، كل ذلك سيخلق مراهق قادر على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار وإنجاز أهدافه بحماس. ودائماً وأبداً اطلبوا المعونة من الله سبحانه وتعالى فما توفيقي إلى بالله.

 

منصة قبس معكم على الدوام من خلال مساعدة المراهقين في اختيار تخصصهم الجامعي بدقة عن طريق مستشارين متخصصين في هذا المجال. فكونوا من ضمن مئات الطلاب الذين استعانوا بالمستشارين المتواجدين على هذه المنصة.